محمود المظفر

41

إحياء الأراضي الموات

والعناصر الأخرى ، فليس هناك من فرق في رأيهم بين الأراضي وبين غيرها من الأشياء والأموال في ورود الحقوق الخاصة عليها ، ولا يضر عندهم الأخذ بهذا الأصل في الأرض وجود بعض الملكيات العامة إلى جانب الملكيات الخاصة ، كما في الأراضي والعقارات الموضوعة للمنافع العامة وكما في الأراضي المعمورة التي دخلت الإسلام عنوة أو بالصلح . ويستدل هؤلاء ببعض : الآيات : حيث قالوا : « إن الإنسان إنما يعلق بالأرض غرضين أساسيين الزراعة والبناء ، فالقرآن يسلم بالملكية الشخصية على الأرض لكل من هذين الغرضين . ففي سورة الأنعام كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وأمثالها ، أما الغرض الثاني فقد جاء ذكره في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » « 1 » .

--> - الذي يعطى لملكية اللّه معنى ملكية المجموع أو ما يسمى بملكية الدولة العامة في الاصطلاح الحديث . إذ لا معنى في هذا المجال لملكية اللّه إذا ما أريد بها شيء يختص به تعالى مثلا . هذا على أنا نجد أن المقصود ( بالوراثة ) الواردة في الآية الكريمة هي وراثة الملك ( بالضم ) وليس الملك ( بالكسر ) . حيث جاء ذلك على لسان النبي موسى ردا على فرعون . ثم إنه ليس هناك واحد ممن وقف إلى جانب الاتجاهات الأخرى أو غيرها عدا الماديين الذين ينكرون وجود الخالق أساسا : من ينكر في الأصل ملكية الأرض أو غيرها من عناصر هذه الحياة إلى اللّه بارئها تعالى ، فكل هذه الأشياء والعناصر هي من نتاج خلقه وإبداعه فهي مملوكة له بهذا الاعتبار ، ولا تعارض في هذه الملكية الإبداعية مع الملكية الاصطلاحية الخاصة أو المشاعة بين الأفراد للأشياء . إن للأشياء من ناحية الملكية إضافتين : إضافة إلى اللّه باعتبار تكوينه لها وإبداعه وإضافة إلى المجموعات والأفراد باعتبار حيازتهم لها واختصاصهم بها وخلافتهم في التصرفات فيها . ولعل فكره ( الاستخلاف ) التي نصت عليها بعض الآيات كقوله تعالى « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » تعكس في جوانب منها وجهة النظر في تلك الإضافة المزدوجة ، حيث إنه خالق هذه الأشياء وباعثها ، والإنسان هو خليفته في التصرف بها في تأدية وظائفها الاجتماعية . ( 1 ) . المودودي ، مسألة ملكية الأرض في الإسلام : 19 - 20 .